بقلم د.أحمد بوعشرين الأنصاري
عضو التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة
كان الجو جميلا في ذلك الصباح، بنسيمه البارد، كنا خمسة عشرة فردا، نستعد لركوب قارب لينقلنا إلى الضفة الأخرى حيث الأمان، كان الكل حزينا و خائفا، تظهر على محياه علامة الأسى والحسرة وهو يغادر هذه الضفة، أقدامنا ترتجف،
لا أعرف لماذا، ربما لشوقها العبور إلى تلك الضفة الأخرى، ربما لأن هذه الأرض لم تعد تستسيغ قرعات نعالنا وأحذيتنا، فأرادت أن تشعرنا بعدم ارتياحها لهذه القرعات المزعجة فكانت رجفات أقدامنا الخائفة من رجفاتها الغاضبة، وقد تكون أشفقت من حالنا البئيس، فكان أن تحركت عاطفتها الجياشة معبرة عن هذه الإشفاق، فكانت رجفات أقدامنا من رجفات تعبيراتها المشفقة علينا،
هيا اركبوا، أسرعوا سننطلق، هكذا صاح فينا صاحب القارب، وقد أعد العدة لهذا العبور، لعله يكون عبور خير وبركة علينا جميعا، فنفرح لأننا سلكنا المعبر، ونفرح أيضا لأننا نجونا من جحيم ما كان ينتظرنا في الضفة التي تركنا، بدأنا بالركوب واحدا واحدا، البعض قفز، البعض الآخر احتاج لمد يد المساعدة من النساء اللواتي أيضا أضطررن إلى اختيار هذه المغامرة، ومنهن من كان على وشك البكاء خوفا وأسى، لولا أن أحس بشيء من الأمان وقد أخذ مكانه في القارب والقارب قد انطلق،
نحن الآن وسط المياه
المزيد